ابن حبان
81
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يُطَلِّقَ الْمَرْءُ امْرَأَتَهُ فِي حَيْضِهَا دُونَ طُهْرِهَا 4264 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ، فَرَدَّ علي
--> = أعلم : ولم يرها شيئاً مستقيماً ، لكونها لم تقع على السنة . وقال الخطابي : قال أهل الحديث : لم يرو أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا ، وقد يحتمل أن يكون معناه : ولم يرها شيئاً تحرم معه المراجعة ، أو لم يرها شيئاً جائزاً في السنة ، ماضياً في الاختيار ، وإن كان لازماً معه مع الكراهة . ونقل البيهقي في ( المعرفة ) عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال : نافع أثبت من الزبير ، والأثبت من الحديثين أولى ان يأخذ به إذا تخالفا ، وقد وافق نافعٌ غيره من أهل الثبت ، قال : وبسط الشافعي القول في ذلك ، وحمل قوله ( ولم يرها شيئاً ) ، على أنه لم يعدها شيئاً صواباً غير خطأ ، بل يؤمر صاحبه ألا يقيم عليه لأنه أمره بالمراجعة ، ولو كان طلقها طاهراً لم يؤمر بذلك ، فهو كما يقل للرجل ، إذا أخطأ في فعله أو أخطأ في جوابه : لم يصنع شيئاً ، أي : لم يصنع شيئاً صواباً . وأخرج البخاري في ( صحيحه ) ( 5253 ) : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر قال : حُسِبت عليّ بتطليقة . قال الحافظ تعليقاً على قوله : ( حدثنا أبو معمر ) : كذا في رواية أبي ذر ، وهو ظاهر كلام أبي نعيم في ( المستخرج ) ، وللباقين ( وقال أبو معمر ) وبه جزم الإسماعيلي . ثم قال الحافظ : وأما قول ابن عمر : ( إنها حسبت عليه بتطليقة ) فإنه وإن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، لزم منه أن ابن عمر خالف ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة بخصوصها ، لأنه قال : إنها حسبت عليه بتطليقة ، فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئاً ، وكيف يظن به ذلك مع اهتمامه واهتمام أبيه بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليفعل ما يأمر به ، وإن جعل الضمير في ( لم يعتد بها ) أو ( لم يرها ) ( يعني في حديث أبي الزبير المتقدم ) لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة ، فيفتقر إلى الترجيح ، ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والأحفظ أولى من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور ، والله أعلم .